الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

278

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وأي مانع من أن يمد الله سبحانه وتعالى عبده من نوره فيصير صافياً من كدورات الحيوانية الإنسانية ، لاحقاً بالعالم العلوي ، سامعاً بنور الله ، مبصراً بنور الله ، باطشاً بنور الله ، وما في هذا من منع ، أو من أمور لا يجوز على الرب سبحانه وتعالى ، وقد سأله رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وطلبه من ربه . . . فمعنى الحديث كنت سمعه بنوري الذي أقذف فيه فيسمع سماعاً لا كما يسمعه أمثاله من بني آدم ، وكذلك بقية الجوارح . وانظر في هذا الدعاء الذي طلبه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، أن يكون نور الله في سمعه وبصره وقلبه وعصبه ولحمه ودمه وشعره وبشره ولسانه ونفسه ، بل سأل ربه أن يمده بنوره خلفه وأمامه ، فلولا أن لنور الله سبحانه وتعالى قوة لجميع الأعضاء ما طلبه سيد ولد آدم وخير الخليقة . والحال إن الله قد جعله نوراً لعباده ، فكيف لا يكون ذلك مطلوباً لسائر العباد لما ينشأ عنه من النفع العظيم ؟ فمن أمده الله سبحانه وتعالى بنوره في جميع بدنه صار لاحقاً بالعالم العلوي ، ومن أمد عضواً منه بنوره صار ذلك العضو نورانياً . فإن كان من الحواس كان لها من الإدراك ما لم يكن لغيرها من الحواس التي تمد بنور الله عز وجل ، وإن كان الإمداد لعضو من الأعضاء غير الحواس صار ذلك العضو قوياً في عمله الذي يعمل به مستنيراً إذا عمل به الإنسان كان عمله صالحاً موافقاً لما هو الصواب . فاتضح لك بهذا المعنى ما في هذا الحديث القدسي ، أي كنت بما ألقيت على سمعه وبصره ويده ورجله من نوري ، سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها . . . » « 1 » . ويقول : « إن من بلغ إلى رتبة المحبة ، وكان الله سمعه وبصره أن يجاب له كل دعاء ويحصل بغيته على حسب إرادته » « 2 » .

--> ( 1 ) - الإمام الشوكاني قطر الولي على حديث الولي ص 435 433 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 482 .